الشيخ حسن المصطفوي
162
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الكلمة مأخوذة من العبريّة ، وكلّ من الثوم والفوم مرجعه إلى شوم عبريّا ، والشين يبدّل إلى الثاء إذا بدّل العبرىّ إلى العربيّ كما في شقل وشعلب ، ينقل إلى ثقل وثعلب . * ( وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها ) * - 2 / 61 فالفوم هو الثوم . ولا يصحّ التفسير بالخبز : فانّه ليس ممّا تنبته الأرض . وأمّا جملة - فوّموا لنا - فالتفويم اشتقاق انتزاعىّ ، بمعنى صيرورته وجعله ذا فوم مأكول مطبوخ . وأمّا معاني - الحنطة ، الحبوب ، الحمّص ، السنبل : إن ثبتت ، فهي مفاهيم مجازيّة . مضافا إلى أنّ الحبوب يغنى عن العدس . والسنبل ليس ممّا يؤكل بنفسه . وحروف الثاء والفاء والشين : تشترك في صفات الهمس ، الرخاوة ، الانفتاح ، الاستفال ، السكون . فوه مقا ( 1 ) - فوه : أصل صحيح يدلّ على تفتّح في شيء ، من ذلك ألفوه : سعة الفم ، رجل أفوّه وامرأة فوهاء ، ويقولون إنّ أصل الفم فوه ، ولذلك قالوا رجل أفوّه . وفاه الرجل بالكلام يفوه به : إذا لفظ به . والمفوّه : القادر على الكلام . وزعم ناس أن ألفوه أيضا خروج الثنايا العليا وطولها . ومن الباب الفوهة : فم النهر ، وانّما بنوه هذا البناء فرقا بين الَّذى للنهر والَّذى للإنسان ، والفوه واحد أفواه الطيب ، كأنّه لمّا فاحت رائحته فاه بها .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .